ادمان الموسيقى :لماذا الموسيقى ممتعة لحد الإدمان ؟

ادمان الموسيقى

سواء كان بيتهوفن, أديل أو فيروز أو أحد المغنين الجدد هو فنانك المفضل, الموسيقى قوية وموجودة في كل الثقافات عبر التاريخ. ولكن لماذا البشر يجدون الموسيقى ممتعة لحد الإدمان أو لماذا يصلون لمرحلة ادمان الموسيقى أو ادمان الاغاني؟

علمياً الموسيقى هي مزيج من الترددات الصوتية والأنماط المعقدة العائمة في الهواء تتشابك معاً في أذنك, ثم تأتي عملية معالجة موجات الصوت في أذنيك, والتي تشبه عملية معالجة الضوء في عينيك, وينتج عنها حالة من الإثارة والمتعة في دماغك.

ادمان الموسيقى …الموسيقى تغير كيمياء جسمنا

يعيش البشر تجربة المتعة والإثارة بطرق مختلفة مثل الطعام, المخدرات, الجنس… ولكن لأن العديد من هذه الطرق ليست ضرورية للبقاء على قيد الحياة لذلك فإن جسم الإنسان أنشأ نظاماً لمكافأتك عند استخدامها.

ما يحدث حقاً هو إطلاق ناقل عصبي في الدماغ يدعى الدوبامين – وهو مادة كيميائية مسؤولة عن الشعور بأحاسيس جيدة. عندما يتم إطلاق الدوبامين كرد فعل ومكافأة لوجبة لذيذة أو الفوز في اليانصيب فإن الناقل العصبي يسبب شعوراً من المتعة والارتياح.

المخدرات مثل الكوكايين تستفيد من هذا المسار عن طريق زيادة كمية الدوبامين أو بالأحرى منع زواله مسببة التحفيز المستمر للخلايا العصبية والذي يخلق شعوراً مكثفاً بالمتعة.

الموسيقى لديها القدرة على خلق حالة من الإثارة تسبب توسع حدقة العين, ارتفاع ضغط الدم واندفاع مشاعر في الدماغ يوجهها في السمع والحركة والمناطق العاطفية. يسبب هذا التفاعل العاطفي إطلاق الدوبامين الذي يسبب شعوراً جيداً. وعلى الرغم من أن الموسيقى غير ضرورية بشكل مباشر للبقاء على قيد الحياة وأن المنطق التطوري لهذه العملية غير واضح, تظل هذه الحقيقة مذهلة وهي: الموسيقى تغير كيمياء جسمنا وتجعلنا نشعر بمشاعر عظيمة بنفس الطريقة التي تحدثها المخدرات, التي تسبب ارتفاع الدوبامين في الجسم وتجعلك تطلب المزيد وهذا ما يجعل الموسيقى ممتعة لحد الإدمان.

الموسيقى تتحول إلى إدمان, الدوبامين يقول لجسمك أنه تمت مكافئتك ويخلق الرغبة لديك في طلب المزيد.

على الرغم من أن متعة الموسيقى هي تجربة موضوعية تماماً وتتشابك مع التجربة الثقافية والشخصية إلا أن التأثير الكيميائي على الجنس البشري ثابت “مخدر طبيعي مثالي لإحداث السعادة”.

القشعريرة الموسيقية FRISSON:

هل صادف أن كنت تستمع لأغنية في غاية الروعة وأصبت بالقشعريرة؟ ربما تشعر برعشة تسري في عمودك الفقري لكن لا تخف! فأنت وحوالي نصف البشر لديهم ظاهرة تسمى بالقشعريره الموسيقية FRISSON.

ربطت الدراسات هذا الإحساس بتدفق الدوبامين, في الواقع عند الاستماع للموسيقى فإن الدوبامين يفرز قبل وفي أثناء لحظة الذروة لأغنية مألوفة. وهذا يعني بأن المتعة لا تشتمل فقط على الموسيقى وحدها بل على استباق حصولها أيضاً. الجزء المسؤول عن الاستباق في الدماغ يعرف باسم المخطط ” STRAITUM” وهو جزء من دائرة المكافاة في الدماغ يمكنك أن تشكر هذه الدائرة على المكافات التي تحس بها عندما تأكل أو تمارس الجنس ولكنها أيضاً تشترك في اكتساب الإدمان والآن تشارك في القشعريرة الموسيقية مع ذلك فليست نظرية الاستباق هي النظرية الوحيدة.

يظن الآخرون بأن القشعريرة الموسيقية لها علاقة بالخوف الإبتدائي الذي يحس به الشخص عند حصول شيءٍ ما غير متوقع تغير المفاجآة بالصورة, النسق أو الإيقاع جميعها قد تفزع المستمع محفزة استجابة القتال أو الهرب يرتفع معدل ضربات القلب يعاد توجيه الدم بعيداً عن الجلد متسسبباً بالقشعريرة مما يؤدي الى انتصاب شعرنا في النهاية بسرعة بعد ذلك ندرك بأنه لا يوجد خطر حقيقي مما يؤدي الى إحساس شامل بالمتعة.

90 بالمئة من طلاب الموسيقى أحسوا مسبقاً بقشعريرة موسيقية

وهناك حقيقة ممتعة: إن حصل أن شعرت بالقشعريرة عند استماعك لموسيقى الأوبرا فقد يكون ذلك بسبب أن المطربين يولدون معظم طاقة صوتهم بين 3 و 4 كيلو هرتز, وهذا يماثل المدى لصرخة الطفل مما يفسر سبب إثارته لانتباهك, ومن الممكن أن يستحضر الخوف. والآن كنت ذكرت في البداية بأنه حوالي نصف البشر كانوا قد أحسوا بالقشعريرة الموسيقية سابقاً ولكن من المثير للاهتمام أن دراسة قد أظهرت بأن 90 بالمئة من طلاب الموسيقى كانوا قد أحسوا بها سابقاً لذا من يعلم ربما تكون هذه الظاهرة الممتعة هي من شجعهم للمضي خلف حلمهم في الموسيقى!


Related Posts


Discover Playlists


Listen to Music